على مدى ثلاثة عشر عامًا مضت، فتح #لبنان أبوابه أمام أكثر من مليون ونصف #نازح #سوري، معظمهم من #الطائفةالسنية، هاربين من جحيم #القتل و #الجوع و #الذبح. دخلوا البلاد تحت مظلة الإشراف الأممي، وبفضل #دعمدولي وتمويل عالمي لا يُحصى. تحرّكت الجمعيات والمنظمات، وأضاء الإعلام صورة إنسانية براقة عن استقبال #اللاجئين، فكان لهم ما يُكفل به الحد الأدنى من #الكرامةالإنسانية.
أما اليوم، وفي صورة معكوسة، نجد أنفسنا أمام مشهد مأساوي مختلف. قلة قليلة من #السوريين من #الطائفةالشيعية، الذين فرّوا من #الموت و #التنكيل و #الذبح، يقفون عند #معبرالمصنع الحدودي في مواجهة مصير قاتم. #نساء و #أطفال، أُرغموا على افتراش الأرض الباردة والتحاف سماء الجليد القارسة. لا طعام، لا ماء، لا خدمات صحية، لا مأوى يقيهم من #بردالشتاء، ولا يد تمتد لتمسح عن وجوههم #الذل والخوف. وذنبهم الوحيد أنهم من #شيعةسوريا.
أليسوا بشرًا مثل غيرهم؟ أليس #الجوع واحدًا، و #البرد واحدًا، و الموت واحدًا، أيا كانت طائفة الضحية؟ أيحق لدول العالم ولبنان أن تحكم عليهم بالموت البطيء، صمتًا، جوعًا، وبردًا؟ أيُّ #عدالة هذه التي تُفرّق بين #دماء وآلام #الناس بناءً على انتماءاتهم؟
لقد سكتت #المنظمات التي لطالما تغنّت بالدفاع عن #حقوقالإنسان. تلك الجمعيات الأوروبية والدولية التي هرعت يومًا لنصرة #النازحينالسوريين، غابت اليوم وكأنها لا ترى هذا المشهد المؤلم. وكأن #الإنسانية باتت تُقاس بمعايير مزدوجة، أو تُحصر بفئة دون أخرى.
إن هذا المشهد يُعرّي الضمير العالمي. هو شهادة على تقصيرنا، على تراجع القيم التي تساوي بين #البشر، وعلى #الخذلان الذي يعصف بكل المبادئ الإنسانية و#الأخلاقية. هؤلاء #الأطفال و#النساء لا يطلبون أكثر من #الحياة، لا يطلبون سوى أن يُعاملوا كبشر يستحقون #الرحمة و #الرعاية.
فإلى متى نُجيز لأنفسنا الكيل بمكيالين؟ إلى متى يظل البرد والجوع أداة صامتة للقتل؟ وأين صوت الإنسانية الذي يجب أن يعلو فوق كل انتماء؟ إنها دعوة للقيام بواجبنا الأخلاقي تجاه هؤلاء الأبرياء، قبل أن تكتب الأيام شهادة إدانتنا جميعًا